حوار ورأي متاحف عالمية كتاب في سطور فنون العمارة الفن وما حوله فنون عربية وعالمية التشكيل الكويتي
    العودة للأولى أجراس تشكيل الحياة ورقة من حياة فنان قراءات حرف

 

 


 

جلسة رقم 2
تاريخ: الأربعاء 13/7/2005
المكان: المرسم الحر
عنوان الجلسة: المعايير والضوابط الواجب توافرها لاختيار الأعمال الفنية التي تشارك بالمعارض، وهل هي موجودة في مسيرة الفن التشكيلي بالكويت الآن.
الحضور : على نعمان ، محمد الشيخ ، محمد البحيري ، د.عبدالله الحداد

 
محمد البحيري
علي نعمان
محمد الشيخ
د.عبدالله الحداد

بدأت الجلسة بطرح الموضوع على شكل تساؤل وهو الأسس والمعايير والضوابط يجب أن تكون موضوعة ومنفذة من جهة مسئولة أو أن تكون قاعدة كعرف فني عام يتبعه الجميع على سبيل المثال : هل من الممكن على أي ممارس للفن مهما تعددت أساليبه وأنماطه وأنواعه أن يأتي بمنتج سواء كان لوحة فنية أو أغنية أو حتى جاء بآلته وأخذ يعزف عليها ويذهب بإنتاجه إلى الإذاعة والتلفزيون هذا فيما إذا كان فنان غنائي أو فنان تشكيلي ويذهب بلوحاته إلى المعارض ويقوم بعرضها مهما كان مستواها.

أن ممارسة أي نوع من أنواع الفنون لا تحتاج إلى تصريح. على سبيل المثال: إذا كنت تقوم بعمل فني من الفنون منافي للأخلاق، ما الذي يمنعك أن تقوم به ويحذرك من القيام به، إلا العادات والأعراف والقيم والعقيدة . . . ولكن إذا أردنا توضيح النقاط التي طرحت. فهنا نقول بأن المقصود هو أن تكون هناك جهة مسئولة على وضع ورصد الضوابط للجميع وهذا ما هو حاصل الآن بالنسبة للفن التشكيلي ولكن لو ضربنا المثال على الأغاني الرسمية المعتمدة سيكون العكس لن يسمح لأي واحد ببث ممارساته دون اعتمادها وهذا الاعتماد يجب أن يقدم بناءً علي ضوابط ومعايير.

أن ممارسة الفنون، أي نوع من أنواع الفنون يعتمد على الممارسة الشخصية. ولكن حالما يريد أن تعمم للجهور هنا يبدأ عمل الضوابط والمعايير، فأنت لا تستطيع القيام بمعرض دون أن يكون هذا المعرض مطابق لمواصفات ومعايير وضوابط معمول بها في المجتمع الذي ستقوم بالعرض فيه.

لهذا لا تستطيع أو يستطيع أي واحد ممارس للفن أن يقوم بعرض إنتاجه دون المرور على لجنة أو مؤسسة مختصة بهذا النوع من الفن لإجازته ، وذلك حسب الضوابط المعمول بها والمعايير المتفق عليها من قبل المجتمع الذي رصدها وصاغها وذلك بناءً على الثقافة والذوق العام على الأهداف الكبرى له الى أخره من الجوانب المؤثرة .

وهذا يقودنا إلى طرح التساؤل التالي : هل الفن ترف اجتماعي أمارسه وأعرضه وأبيعه وقتما أشاء ، دون حسب أو رقيب.

وكما ناقشنا فى المرات السابقة وتحدثنا بأن الفن ترف وضرورة ، فهو ترف بناءً على ظروف معينة وضرورة كذلك بناءً على ظروف معينة ، لذلك لا نستطيع أن نطلق عليه ترف اجتماعي فقط وليس من العدل تسميته بضرورة فقط . فالأعمال الفنية سواءً كانت ديوان شعر أو أغنية أو لوحة فنية إلى أخره . . . لك الحق بممارستها وعملها ولكن ليس من حقك نشرها أو توزيعها أو عرضها للاستفادة منها تجارياً دون أذن مسبق، وهذا حق مشروع لأي مجتمع من المجتمعات المبني على المؤسسات.
ولكن، ماذا لو كنت مؤلفاً وألفت كتاباً والكتاب يحمل أفكاراً هدامة. . . هل من حقي تأليفه والقيام به. الجواب على ذلك نعم ! ! من حقك وكذلك من حقك إهداءه، ولكن ليس من حقك نشره بشكل عام لأنه غير مطابق للمعايير والضوابط المعمول بها في المجتمع.
ولكن هذا لا ينطبق على الفنان التشكيلي والفن التشكيلي، فأحدهم يرسم لوحة ويعرضها في معرض ويعرضها في مكان أخر وهلم جري. ليس هناك من يمنعه . هنا يأتي دور المؤسسة الفاعلة التي تضع الضوابط والمعايير، ففي المجتمع الكويتي ليس هناك جهة لديها تلك المعايير والضوابط الواضحة التي على ضوءها تحدد الأعمال ويتم اختيارها بناءً عليها.
فلو ضربنا مثال على الساحة الفنية والفنانين الآن. . . هل جميع الأغاني التي تذاع بوسائل الإعلام الآن مجازة فنياً من قبل الجهة المختصة (الإذاعة والتلفزيون) الجهة الرقابية، مع العلم بأن الكثير من الأغاني التي تذاع لا ترقى إلى المستوى الجيد. . . هذا قصور في عمل اللجان ولكن على الأقل هناك معايير وضوابط يعمل بها ويمكن تعديلها وتطويرها لتتناسب والعصر الذي نعيشه. وهذا ينطبق على التمثيليات والمسرحيات والأفلام إلى أخره . . .
لو نظرنا إلى لجنة اختيار الأغاني أو النصوص أو أي لجنة أخرى عاملة في الإذاعة نرى أن هناك لجان متفرعة من اللجنة الأصل وهى تخصصية كثيرة تعمل في هذا الاتجاه ومهمتها تحديد نوعية الأغنية الصالحة للبث الإذاعي أو التلفزيون . بمعنى هناك لجنة تنفذ الضوابط والمعايير وهى لجنة أعضاءها من المتخصصين . . لهذا إذا كان في فن الغناء لجنة إجازة الأغنية. لماذا لا يكون للفن التشكيلي لجنة لتجيز العمل الجيد وتبعد العمل السيئ لكي لا يؤذى الذوق العام للمجتمع .
ولو قلنا مجازاً أن هناك لجنة للمقتنيات الفنية أو لجان اختيار أو لجان تحكيم مهما تعددت الأسماء. . . وفى التدقيق في عملية تشكيل هذه اللجان مع الاعتذار لأعضائها نري 90% من أعضاءها ليسوا من المتخصصين ، وليس لهم دراية بالفن التشكيلي وكذلك ليس هناك آلية تعمل على معايير وضوابط تحدد عمل هذه اللجان .

إذن، فاللجان لا تعمل على أساس معايير وضوابط، ولكنها تعمل من واقع ارتجالي تكون المزاجية والعاطفة المسيطرة على أداءها، فالحكم على الأعمال الفنية لا تعتمد على المزاجية بشكل كبير ولكنها تعتمد على معايير وضوابط موضوعية في الفن التشكيلي.

إذن من وجهة نظرنا، ما هي المعايير والضوابط التي يجب أن تصاغ ؟ هل هي خاصة بالعمل أو بالأسلوب، أو بخامة العمل، أو بشيء أخر . . .

أن المعايير والضوابط يجب أن توضع من قبل جهة مسئولة وهى المخولة بصياغة تلك المعايير والأسس وهذه ليست فقط خاصة بالأعمال الفنية ، ولكنها كذلك على عملية اختيار أعضاء لجان الاختيار والتحكيم، فالمحكم يجب أن يكون على قدر من المواصفات ومبنية على معايير وأسس.
أن اللجان العاملة في مجال الفنون التشكيلية ليس لها دور إيجابي في الارتقاء بالحركة التشكيلية بالكويت. . . لذلك عليها وحدها ما حدث من سلبيات للحركة التشكيلية . سواء كانت هذه اللجان تابعة للمجلس الوطني للثقافة والفنون ولآداب أو جمعية الفنون التشكيلية.
أن أغلبية دول المنطقة لديهم هذه المشكلة ولكن البعض منهم أتبع الأسلوب المعياري في تحديد نوعية الأعمال التي ترفع من مستوى الفن التشكيلي لديهم وأتبعوه.

وهذا يقودنا إلى التساؤل التالي : هل بالإمكان وضع معايير وضوابط للفن التشكيلي يُغنينا عن : هذا أميل له ، أو لا أميل له ( المزاجية ) ؟ .
على سبيل المثال: أحدهم يرسم بأسلوب سريالي أو تجريدي ... الخ، أميل له وأكره الباقي.
هل المعايير التي وضعت في السنوات السابقة فعاله ؟ وإذا الجواب بلا ، هل بالإمكان إعادة صياغتها مرة أخرى ؟
من الطبيعي هناك صعوبة في صياغة معايير وضوابط تخص الشعور والأحاسيس الفنية والتعبيرية ، ولكن هل بالإمكان صياغة المعايير الفنية والتقنية على الأقل الخاصة بالتكوين الفني ، والفكرة التعبيرية وعناصر التصميم إلى أخره من تلك المعايير والضوابط .

إذا كانت الجدية موجودة في تأصيل الفن التشكيلي ورفع كفاءة الفنان ، فأن المعايير الفنية والضوابط المنظمة لذلك ضرورية . . ومن هذه المعايير على سبيل المثال وليس الحصر :
• معايير العمل الفني.
• معايير الفكرة التعبيرية.
• معايير الذوق الفني العام (الحد منها قليلاً لأنها تدخل بالأذواق الشخصية للفرد).

ما الذي يميز العمل الفني عن القطعة الموسيقية ؟ أو المقالة أو القصة ؟ .
أن العمل الفني يحتوى على أساسيات، وأول هذه الأساسيات يرى بالعين. . . لهذا فالذي يرى بالعين يجب أن يكون ذو مواصفات معينة (معايير فنية)، إذاً كيف تصاغ هذه المعايير وخصوصاً أن 90% من الفنانين التشكيلين المحليين ليست لديهم الثقافة الفنية الكافية والدراية بهذه المعايير، أو المقاييس، فهو أي الفنان يتفاعل مع العمل الفني من منطلق حسي فقط ولكن لا يفقه مفاهيمه، ومعانيه، لذلك يجب أن يكون هناك لجنة متخصصة هي التحى تقول وتبرر، لماذا رفضت لوحة واختيرت لوحة أخرى، وهذا يقودنا إلى مدى علم وثقافة هذا الفنان صاحب الإنتاج الفني، وهل وصل إلى ذلك المستوى الفني بناءً على ثقافة وإدراك لمعنى ما ينتجه أو أنه وليد الصدفة. ولكن هناك ، عمل فني يصل في تقييمه إلى أعلى المستويات فئ التحكيم وعمل أخر لا يرقى إلى المستوى المطلوب ، فالأول صاحبه مبتدأ في الممارسة والأخر كرائد من الرواد. هنا تأتي عملية التصنيف التي تميز فنان عن أخر ، فأنت لديك المحترف ولديك الهاوي ويجب أن لا يساويان في النقد والتحكيم فلكل واحد معايير مختلفة عن الأخر لعدة اعتبارات ولكنها لا تمس العمل الفني فيمكن تلك الضوابط والمعايير ترفع من قيمة العمل ويمكن أن تقلل من قيمة عمل أخر تبعاً لحبكة العمل .
فكيف نحكم على لوحة فنية لفنان صاحب إنجاز ولكنه أخفق في ذلك العمل وبين فنان رسم لوحة ذات مواصفات عالية ولكنة يفتقد إلى الخلفية المهنية. لهذا فالفيصل هو المعايير والضوابط للعمل الفنية ولعمل اللجنة المكلفة بالاختيار والمفاضلة .
لذلك فاللوحة والفنان التشكيلي عنصران لا ينفصلان عن بعضهما البعض. فالمعيار التاريخي ضروري كخلفية مهنية .

أن من أهم المتطلبات لعمل اللجان العاملة في الاختيار والتحكيم هو الاستقلالية والتجرد من أهواء أو جوانب شخصية أو تأثيرات خارجية... وتكتفي بتطبيق المعايير والضوابط المنصوص عليها مسبق.

فالواقع الآن، البعض يقارن نفسه بالآخرين وهو في نفس الوقت ليس لديه خبرة الإنسان الأخر ولا تجاربه و ممارساته الفنية ويعتبر بالنسبة للآخرين مجهول الهوية الفنية ولم يرتقي سلم التجربة الفنية. ولكن قفز قفزات بحكم التبعية والمحسوبية والمشجعين من غير المؤهلين غالى إطلاق العنان لخياله الجامح في إطلاق تسمية فنان تشكيلي متمرس ويتحدث بلسان من له تجربة متأصلة ، ولكن الواقع غير ذلك، حيث أنه فاقد الأهلية الفنية التي تعطيه وتمنحه القدرة على الحديث والدفاع عن تجربته بشكل مقنع من واقع تسلسل فني متمرس وثقافة جيدة .

وبغياب المعايير والضوابط تخلق المشاكل والمحسوبية وغيرها من المؤثرات التي تضعف من مسيرة الحرة التشكيلية في البلاد .

لو طلب مستقبلاً من أعضاء لجنة اختيار وتحكيم لوحات فنية لتفوز بجوائز معينة، وطلب من المحكم كل على حدة وضع المبررات التي على أساسها تم اختيار اللوحات الفائزة لكانت مشكلة كبيرة.. لأن أغلبية الذين يعملون في اللجان ليس لديهم الخبرة الكافية والجهل الثقافي الفني ومن الصعوبة علي العضو صياغة مبررات مقنعة مبنية على رؤية فنية ومعايير صريحة، لأنه لم يجد تلك المعايير التي تنظم عمله سواءً كانت من المجلس أو جمعية الفنون التشكيلية، ويجب أن يبلغ الفنان بمبررات الرفض لعمله كمبدأ أخلاقي، وأن يأخذ موضوع التصنيف للفنانين مأخذ الجد.

أن عمل اللجان تشوبه بعض الأوقات شوائب تؤدي إلى ضعف عمل اللجنة منها وجود الغير كويتي فيها كعضو، إذا أخذنا بمبدأ أن عضو لجنة التحكيم يجب أن يكون على دراية بتاريخ الحركة التشكيلية للفن بالكويت ويعي الجوانب الثقافية للبلد والبيئة والأفكار التعبيرية التي تؤثر على الفنان إلى أخره . وهذا يؤثر على حكم المحكم على عمل ما ويرجح كفة أخر على حساب عمل أخر وهكذا فالغير كويتي منحدر من ثقافة مغايرة عن ثقافة الكويت وجاء من مجتمع يمكن ذو تاريخ وحضارة أعلى من حضارة البلد الذي يعمل به لذلك سوف يتأثر حكمه لأنه أعلم بفنانين بلده وسيقوم بعمل المقارنات اللازمة بين الفنانين الكويتيين والفنانين في بلده .

قبل وضع المعايير والضوابط المنظمة يجب وضع معايير وأسس لاختيار أعضاء اللجان وإلا لن يكون لها فائدة تذكر. فالمواصفات ضرورية لعضو لجنة اختيار وتحكيم لأعمال فنية تشكيلية للمجالات المختلفة . والاعتبار الأول لاختيار عضو لجنة تحكيم هو التوافق العلمي والفكري والثقافي والفني الذي يجمع بين أعضاء اللجنة .
ومن التجارب المحلية للمجلس الوطني للثقافة والآداب والفنون فئ طريقة اختيار أعضاء اللجان العاملة في التحكيم والاقتناء يتضح مدى الارتجال في عملية الاختيار سواءً كانت فى أعضاء اللجان أو اختيار الإعمال التحى تمثل الكويت أو الأعمال التي تفوز أو تقتنى .ولو استعرضنا طرق إنشاء اللجان ونوعية أعضاءها على مر السنوات السابقة لوجدنا أن غالبية الأعضاء المختارين من المتذوقين وهناك اختلاف بين المتذوق والممارس وصاحب التجربة الفنية. لذلك تجد بأن الأغلبية ليست لديهم خلفية ثقافية حول الفنانين الكويتيين العاملين على الساحة التشكيلية والبعض الأخر مجامل، والبعض وصل للجنة لتحقيق غرض شخصي. ولهذا السبب وأسباب أخرى الحركة التشكيلية تقهقرت إلى الوراء . وهذا ينطبق بطبيعة الحال على جمعية الفنون التشكيلية .

ونحن كمجموعة الستة نقترح ونناشد بتكوين لجنة لوضع أسس ومعايير لعمليات الاختيار والتحكيم من ضمنها معايير لاختيار وتحديد أعضاء اللجان العاملة في عملية التحكيم والاختيار.

إذن، العملية تحتاج إلى قرار حاسم سواء كان وزاري أو خلافه. ولكن من القوة حتى ينفذ لتكوين اللجان وصياغة المعايير والضوابط ورقابة صارمة ومتابعة فعالة تؤدي إلى الارتقاء بالحركة التشكيلية بالكويت .
إن الثورة الفنية في الذوق العام ضرورية في هذا الوقت لتعديل مسار الحركة التشكيلية في الكويت.
وبغياب المعايير والضوابط الحقيقية تتفشى المحسوبية والتبعية على حساب الفنان الكفء. وهذه ليست في الفن التشكيلي فقط ولكنها متفشية في مؤسسات كثيرة تحت مسمى الفساد الإداري والدولة وضعت جهاز رقابي كبير لمتابعة ذلك الفساد ، وكذلك نريد أن يكون هناك جهاز أو لجنة عليا لمتابعة تنفيذ استراتيجيات أساسية لرفع الذوق العام للمجتمع الكويتي، وهذا يدعونا إلى نبذ السرية في اللجان المشكلة لعمليتي الاختيار والتحكيم للأعمال الفنية إذا ما كانت المعايير والضوابط مصاغة بشكل متجرد بعيد عن المحسوبية والخواطر والتركيز على قيمة العمل الفني و ما يحتويه من فكر متقدم وتقنية عالية وحرفية فنية متأصلة.
هذا وقد انتهت الجلسة بتوصية للجلسة القادمة كعنوان لها (النهوض بالحركة التشكيلية في الكويت ).

17 3

2008

           

 إلى فهرس >>>  للحوار ألوان

 

مجوعة الستة

 
 
 

جمبع الحقوق الفنية والأدبية محفوظة للفنان والناقد التشكيلي حميد خزعل 2000-2008 ©

WWW.ALTSHKEELY.COM