|
قدّمت في معرضك الأخير تعبيراً جديداً على الساحة
التشكيلية، ما سبب هذا الاتجاه؟
سلكت مشرباً مختلفاً خلال معرضي الأخير، إذ بدأت التفكير في هذا الاتجاه من
أكثر من عامين، ثم شرعت بتنفيذ هذا المشروع، وهو تقديم فكرة إنسانية بحتة
تدور حول تواصل البشر.
من أين جاءت الفكرة؟
في لحظة صفاء ذهني حينما كنت جالساً مع ذاتي، أبحث عن أسباب انقطاع التواصل
بين الناس بمختلف أشكاله سواء الاجتماعي والثقافي والفكري والفلسفي، لا
سيما أن لهذا الانقطاع أو الجفاء أموراً سلبية كبيرة تؤدي إلى الحروب
والخلافات والتنافر.
أهدف بهذا الاتجاه إلى تفعيل التبادل الثقافي وتعميق التواصل الاجتماعي،
رغبةً في تقويض المشاكل التي تعصف بالعالم بأسره، لا سيما أن وسائل تقنية
حديثة توفر لنا سبل تعميق الأواصر مع الآخرين، إذ إن العالم أصبح قرية
صغيرة بفضل هذه التكنولوجيا.
تفرقة
ما القضايا التي تميل إليها؟
أسلط الضوء على ما يجري من كوارث وحروب كالاختلافات العقائدية أو التمييز
العنصري، فأنا لست مهتماً بتقديم وجهة نظري الشخصية ضمن أعمالي، بل أعرض
فيها مشاكل تؤرقني كما معظم البشر في أرجاء المعمورة، لذلك لجأت إلى
الترميز إليها في أعمالي.
كيف يطور الفنان أدواته؟
المدرسة التجريدية هي أكثر المدارس رحابة، إذ تمنح الفنان حرية في ترجمة
مشاعره. فمن يستوعب إيجابياتها جيداً، يستطيع التعبير عن إحساسه بالتقنية
التي تناسبه، مجسداً ذلك بالمساحات اللونية والخطوط والرموز. ذلك كله
ممزوجاً بلحمة فنية تمثل ملامح شكل اللوحة الخارجي الموسوم برؤى تشكيلية
متفردة.
تدفق الإلهام
تقول إن بياض اللوحة يزعجك، ألا تخشى أن يؤثر هذا
الشعور على نتاجك؟
يعتمد اختيار الألوان بالدرجة الأولى على الحالة النفسية أثناء العمل، لذلك
تجد الفنان ينتقي اللون بمختلف تدرجاته معتمداً على دفقة الإحساس الداخلي
الذي يحرضه على استخدام لون بذاته، متصوراً أن ذلك جاء بعفوية بينما في
الحقيقة أن الإلهام تدفق من مركز الإحساس عبر حالة شعورية فنية دفعت الفنان
إلى تحديد الألوان المناسبة لعمله. ببساطة، إنها مشاعر إنسانية يسكبها
الفرد على سطح لوحته، منفذاً رؤيته عبر أبعاد فنية تشكيلية، لذلك يزعجني
بياض اللوحة فكلما تأخرت أنامل التشكيلي في تبديده يعني أن مشاعره لم تكتمل
لتحرضه على تبديد البياض. إنها حالة من المعاناة يعيشها الفنان لتنفيذ
مشروعه.
معطيات فنية
شهدت أسعار اللوحات الفنية ارتفاعاً ملحوظاً، لماذا
هذه القفزة ؟
العمل الفني قيمته باهظة جداً، لذلك تسعير اللوحات يخضع إلى مجموعة معطيات
فنية وحياتية في مقدمها الغلاء الاقتصادي ومكانة الفنان، لذلك تجد أعمال
بعض التشكيليين العالميين باهظة جداً.
محلياً، أعتقد بأن أسعار اللوحات في الكويت معقولة ومناسبة جداً للراغبين
في اقتنائها، وبالنسبة إلى أسعار أعمالي فهي متهاودة وموثقة من جهات عالمية
وتحمل شهادات من مؤسسة ثقافية مرموقة في الولايات المتحدة الأميركية.
ثمة تشابه كبير في بعض أعمالك، لا سيما اشتراكها في
الفكرة ذاتها. بماذا تفسر ذلك؟
توجد أفكار تشكيلية يصعب أن تستوعبها لوحة واحدة، لذلك تجد مجموعة أعمال
تشترك فيها. لكن تبقى لكل لوحة خصوصية لاختلاف العناصر المتناولة في كل
منها.
ما رأيك بمستوى الحركة التشكيلية في الكويت؟
شهد الفن التشكيلي في الكويت قفزة نوعية للوصول إلى مستويات عالية، لا سيما
بعد مشاركة التشكيليين الكويتيين في كثير من الأنشطة على المستوى العربي،
خصوصاً الخليجي، والعالمي. وثمة أعمال حققت رواجاً كبيراً ضمن مزادات لها
سمعة كبيرة في العالم. كذلك حققت الفعاليات التشكيلية خارج الكويت سمعة
طيبة وعكست المستوى الفني لحركة التشكيل… تدلّ هذه المعطيات على تطور
التشكيل المحلي ومواكبته الحركة التشكيلية العالمية.
خبرة طويلة
ما رأيك بالفعاليات التشكيلية التي شاركت فيها خارج
الكويت؟
تساهم هذه الأنشطة الفنية في تبادل الخبرات وتقييم التجارب، فمن خلالها
يلتقي فنانون ينتمون إلى مدارس فنية مختلفة ويملكون خبرة طويلة في التشكيل.
كيف يستطيع الفنان إيصال رسالته إلى المتلقي عبر لغة
فنية؟
أعمالي تخاطب طبقة معينة من الناس، وأعتقد بأن ثمة اتصالا روحيا بين
المتلقي والعمل الفني، لأن مفردات اللوحة وعناصرها تساهمان في تحفيز هذا
الاتصال.
لمحة ذاتية
الفنان محمود أشكناني من مواليد 1949، عمل في سلك التدريس، وانتسب إلى
جمعيات تشكيلية وروابط فنية عدة، منها الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية،
والرابطة الدولية للفنون في باريس، ورابطة الحرف اليدوية لقارة آسيا، وله
مشاركات فنية متنوعة في معارض فردية وجماعية داخل الكويت وخارجها، وحاصل
على شهادات تقدير وجوائز منها: المعرض الأول للمعلمين – المدالية الذهبية-
1971، ومعرض الشهداء الأول 2005، وجائزة مهرجان القرين الثالث عشر، وجائزة
عيسى صقر لعام 2006، وجائزة مهرجان القرين 14 وجائزة عيسى صقر لعام 2007.
|