حوار ورأي متاحف عالمية كتاب في سطور فنون العمارة الفن وما حوله فنون عربية وعالمية التشكيل الكويتي
    العودة للأولى أجراس تشكيل الحياة ورقة من حياة فنان قراءات حرف
 

  | د.عالية شعيب |


 
 
 
 
أتحفنا الاستاذ القدير محمد الشيخ الفارسي، في معرضه الاخير في قاعة بوشهري، بأعمال فنية هي أقرب للعسل المذاب في الفم، وللشرارة الصادمة في العقل. ولعله كان أفضل معارض الموسم بلا منافسة، ربما آخرها وأجملها دون تردد.
وجدت اللوحات زاخرة بالأنوثة، في معناها الحقيقي الجوهري لا الزائف السطحي. فكانت النسوة بشلالات شعرهن المنساب على جدران القاعة وأرضيتها، خصل شعر وظفائر ناعمة بخشونة حية، والكحل العربي الاصيل، والجسد الانثوي الذي لايساوم من اجل حضارة زائفة؛ كن ساحرات بصورة صادقة. لا كلام فائض، فقط نظرات ثاقبة ونعومة مترفة، ولمسات ايديهن وأذرعهن البضة الحية تحاكي حكاياتهن. الملامح رقيقة لكن جريئة، حتى الطفلة منها، ذات معاني موحية، سواء الشغب او البراءة او الشيطنة الجميلة او المرح او اللعب المتاح. كانت النظرات تطير من اللوحات لتخترقنا وتبقى فينا طويلا بعد مغادرة المعرض.
ونقول أيضا لا ألوان، فجميع اللوحات بالابيض والاسود أو بدرجات البني ما عدا احمر الشفاه القاني في لوحتين، وامرأة وحيدة بشعر اشقر منفوش تنافس شلالات الشعر الليلي المنهمر في بقية اللوحات.
وما أدهشني حقا، هو توظيف الفنان لمهارته في الخط في فن الانوثة التشكيلي هذا. فنجد الحروف على فساتين النسوة، او في الخلفية، او في المشهد التشكيلي دون نشاز بل بتناغم شديد. كما نجد الخطوط البديعة في الثياب وعلى الوجه وفي الخلفيات والمقاعد والوسائد، تتداخل الخطوط العريضة والرفيعة في احتفالية تحتفي بالأنوثة، فن الأنوثة الاصيل. وكم هزني احساس الفنان الطاغي والمفرط الحساسية والدقيق جدا بالمرأة وبتفاصيلها (شعرها، عينيها جسدها، ملابسها وتحركاتها، واحساسها المعلن في كل كيانها)، وتساءلت، ترى هل تعجز المرأة التشكيلية عن الامساك بهذا الاحساس، أم تخافه.
هل يمكن ان تفزعك الأنوثة. هكذا قالت لي اللوحات هنا، ان الأنوثة مفزعة لو تمكن الفنان من سطرها بهذا التأثير والعنف والابهار. هل يمكن ان تخيفك الأنوثة؟ نعم في هذا المعرض، نعم، من خلال نظرة او دهشة جفلى أو براءة اختين من فرط محبتهما رسمهما بظفائر موحدة. الأنوثة تسرد قصتها، في سرها الخاص ووقتها المميز جدا، تقول الأنوثة قصتها، تسطر علينا خلاصتها وتذهب.
ورغم اني ذهبت مرارا وتكرارا وجلست مطولا امام بعض الاعمال ودققت وتأملت شديدا وعميقا كما كنت أفعل ومازلت في متاحف أوروبا العظمى، الا اني ما ارتويت من سحر نظرة هنا، والتفاتة هناك، ولمحة اغراء امرأة تقاوم انتظار ديك في الزاوية. انبهرت واندهشت وخفت كثيرا من نسوة الفارسي. وقد نهضن من صمتهن وخرجن من اطار حبسهن وتبعنني ومشين خلفي وماااااازلت اسمع همس حكاياتهن ووشوشتهن خلفي ومعي.
7 6

2009

   

الراي الكويتية

لأفضل مشاهدة ننصح بتهيئة الشاشة على درجة وضوح 1024×768 بكسل

 
 

جمبع الحقوق الفنية والأدبية محفوظة للفنان والناقد التشكيلي حميد خزعل 2000-2009 ©

WWW.ALTSHKEELY.COM