|
|
 |
| |
 |
| |
رحل الايوبي كما كنا نطلق عليه في ريعان شبابه، وودع أقرباءه وأصدقاءه
وفنه... رحل وأخذ معه ألوان الدنيا وتركها لوحة بيضاء خالية من تفاصيل
الاحساس الفني المرهف. ما زلت أتذكر كلماته في حب الفن... ومعاناته في
حياته الشخصية التي صنعت منه فنانا ذا حس مرهف فنانا يبحث عن ذاته
فيغوص في بحره الرمادي الذي لم يفهمه الا من عرفه وعاش معه يستمع في
السماء الزرقاء الى موسيقى الكلاسيكية المفضلة وينشد مع صديقه
الاوبرالي (بافاروتي)، كلمات في تاريخ الفن والحب... كان يستمع الى
موسيقى اللون عندما يبدأ بالعزف بفرشاته على سطح لوحاته البيضاء أو نحت
حجر.
كان يرسم عالمه الخاص... الذي لم يفهمه أحد... عندما كان يزورني في
ورشة الخزف وكان يقول دائما... أنا اكره هذا الفن لان عمره قصير ولا
يعيش طويلا؟
وفي بعض المرات يطلب مني أن يحطم عدداً من الاشكال الفخارية؟ فسألته
لماذا فاجابني: أريد أن اشعر بالراحة... فأعطيه الشكل الطيني ليبدأ في
تحطيمه؟ ثم نضحك معا...
بدأ الفنان محمد الايوبي حياته محبا للفن وللنحت والرسم بشكل خاص،
وعندما انتسب الى رابطة الحرف اليدوية عام 1994 تعرف على الفنان الكبير
والنحات سامي محمد، فكان له الاب الذي لم ينجبه... وكان الطين والجبس
صلة الرحم التي تربطهما... تعلم على يده وتأثر به حتى كانت أعماله
النحتية تحاور أعمال الفنان الكبير سامي محمد.
عندما زرته في بيته رأيت تماثيله وأعماله في كل زاوية ومكان، فسألته:
لماذا هي هنا وليست في المعارض والجالريهات...؟ فقال: لن يقبلوا أن
يعرضوها ولكن سيكون لها موعد مع القدر... فهل حان موعدها الآن....؟
كان يتمنى أن يدرس الفن... ؟ لكنهم أصروا عليه أن يدرس الهندسة... فما
عرفناك بالمهندس يوما بل بالفنان الانسان الذي كنت تعبر عن هندسة
الحياة برؤيا أيوبية صارخة، بصوت اللون متحركة بعنف فرشاتك المرهفة.
كان يعشق الكتب الفنية ودراسة عدد كبير من الفنانين العالميين، خصوصا
في مجال النحت وفي كل زيارة كان يحمل معه كتابا فنيا نتحاور فيه عنه،
فيحكي لي عنه بكامل تفاصيله ويقارن بينه وبين فنانين من عصور مختلفة...
وأنت كذلك يا محمد كنت فنانا مختلفا، سريع التأثر بمن حوله تجده يوما
ويختفي أياماً، فنبحث عنه حتى نجده جالسا على شاطئ البحر يتأمل موج
البحر ويراقب حركة السفن بصمت، يستلهم من عمقه وهدوئه قوته وعصبيته.
وفي أحد معارض مهرجان القرين الثقافي للفن التشكيلي... دخلت أبحث عن
لوحاته المشاركة فقد كان قد أخبرني بأنه سيعرض عملا جديدا، وانه سيكون
مفاجأة؟ وعندما وقفت أمام اللوحة أدهشتني! فقد رسمني وأنا جالس على
الكرسي الخاص بي في الورشة، برؤية فنية جديدة... لقد اسعدتني تلك
اللوحة، فقد كانت تعبيرا واضحا على صداقة استمرت ولاتزال.
وفي عام 1999 اتفقت أنا مع الايوبي والفنان جابر أحمد على عمل معرض
ثلاثي مشترك في قاعة بوشهري للفنون، وقد تميز الايوبي- رحمه الله- في
هذا المعرض بأعمال مميزة ذات أحجام كبيرة وكان دائما يقول: «أشعر
بالراحة عندا أرسم الشخصيات بالاحجام الطبيعية»، وفي مهرجان القرين
الثقافي الثاني عشر كانت مشاركته الأخيرة بثلاث لوحات فنية، عبر فيها
عن ما وصل اليه من شعور بعد رحلة الطفولة والدراسة والعمل، رحمه الله
كان فناناً يبحث عن مساحة يرسم عليها ومساحة يعيش فيها.
السيرة الذاتية للفنان الراحل محمد الأيوبي
- 1992 عضو برابطة الحرف اليدوية
- شارك في معارض رابطة الحرف اليدوية في الأعوام من 92 الى 95
- شارك في معارض جامعة الكويت من 1992 الى 1998 ومعارض المركز الفني
لكلية العلوم السادس والسابع والثامن
- شارك في معارض الهيئة العامة للعلوم التطبيقية من 1992 الى 1998
- 1997 شارك في معرض سمات لمجموعة الفنانين الكويتيين في الجمعية
الكويتية للفنون التشكيلية
- شارك في المعرض الشامل للفنانين الكويتيين لمهرجان القرين الرابع
والخامس
- 1999 شارك في عمل مركب مشترك مع مجموعة من الفنانين في معرض الأسير
في الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية
- تخرج في جامعة الكويت تخصص هندسة ميكانيكية
الجوائز الحاصل عليها
1995 حصل على المركز الأول في معرض الهيئة العامة للعلوم التطبيقية
1996 حصل على المركز الأول في معرض الاسبوع الخليجي الثاني في الكويت
1998 حصل على المركز الأول في معرض الهيئة العامة للعلوم التطبيقية حصل
على جائزة مهرجان القرين للفن التشكيلي الثاني عشر 2005 |