تحركات تجري هنا...
وهناك على الساحة التشكيلية الكويتية... في محاولة
لرأب الصدع، وايجاد الحلول المناسبة التي من
خلالها يتمكن الفنان التشكيلي من ممارسة دوره
الحقيقي، في الابداع... دون الاصطدام بصراعات
هامشية، ليس لها اي مردود في مسألة التطوير بقدر
ما لها انعكاسات ضبابية، لا يمكن تقدير اثرها على
مستقبل التشكيل الكويتي.
وبين مؤيد ومعارض، وباحث عن حل ومقدر لاصحاب
المنجزات، ومساند لشفافية، وراض لها... جاءت
التحركات جادة، وغير قابلة لأي تراجع، وبخاصة من
اجل التخطيط لانتخابات الجمعية الكويتية للفنون
التشكيلية في دورتها المقبلة.
وعلى اثر «الشطب» الذي لم يستوعبه بعض الفنانين
وغير قادرين على قراءة اسبابه اصبح الفنانون
التشكيليون في موقفين لا ثالث لهما.
الموقف الاولى يتبنى فكرة استمرار الفنان
عبدالرسول سلمان في سدة الرئاسة بصفته المجدد في
شكل ومضمون الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية
والذي استحدث مهمهات جديدة للجمعية من خلال
الامسيات والندوات، والمعارض المحلية والعالمية
وغيرها، بالاضافة الى التجديد في هيكل الجمعية
نفسها من مبان، استحدثها مثل قاعة الخرافي،
والقاعة الزجاجية، ومركز التدريب للشباب، وغيرها.
وفي الجهة الأخرى فقد علمت «الراي» من مصادرها
المطلعة ان هناك تحركات حثيثة من قبل مجموعة من
الفنانين التشكيليين، سواء الذين شملهم قرار
«الشطب» او الذين مازالوا على قائمة عضوية الجمعية
الكويتية للفنون التشكيلية... هذه التحركات قد
اثمرت العديد من الاجتماعات لوضع استراتيجية جديدة
للحركة التشكيلية في الكويت، وبخاصة في مايتعلق
بانتخابات مجلس ادارة الجمعية الكويتية للفنون
التشيكلية في دورتها المقبلة.
وشهدت هذه الاجتماعات، كما رواها لنا المصدر
المطلع - نقاشات تهم التشكيل الكويتي على كل
مستوياته وبخاصة في ما يتعلق بمستقبله، والتحديات
التي تواجهه، وفي ظل التطورات التي لحقت كل نواحي
الفنون والثقافة في العالم بأثره، وذلك على سبيل
تفعيل دور الفنان التشكيلي في المجتمع، وعدم شغله
بقضايا فرعية شخصية، لا تهم إلا اصحابها، وبالتالي
فإن رؤية هؤلاء الفنانين على كل توجهاتهم،
وتطلعاتهم قد حسمت الموقف من خلال رأى واحد لا
ثاني له.
وهذا الرأى الواحد الذي ابرمه الفنانون في
اجتماعاتهم اختيار ابرز الفنانين والاقرب الى نفوس
الجميع والاحرص على مصلحة الفن التشكيلي في
الكويت، والاقدر على ان ينأى بنفسه بعيدا عن اي
مصلحة كي يقود التشكيل الكويتي الى اجواء مبتهجة
بالحلم، ومتطلعة الى المستقبل، ولقد تنقلت الآراء
والمقترحات بين العديد من الفنانين الاكفاء في
الكويت - وهم كثر - إلا ان الرأي في النهاية اتجه
الى اسم الفنان التشكيلي سامي محمد بكل ما يمتلكه
من روح محبة للسلام، والدليل على ذلك - كما يري
الفنانون تبنيه لمسألة المصالحة بين الفنانين
التشكيليين، هذا المشروع الذي طرحه سامي محمد عبر
«الراي» لفترة زمنية طويلة، ولقد تحدثت فيه
«الراي» من خلال زاوية «رأى ... حر» وشارك فيه بعض
الفنانين التشكيليين الغيورين على مصلحة الكويت
ومنهم الفنان جواد بوشهري، والفنان محمد قمبر،
كذلك جاءت مساهمات عديدة من القراء، والادباء في
هذا الشأن، تؤكد على نبل ما يسعى اليه سامي محمد
من مشروع انساني ووطني... ويرى هؤلاء الفنانون ان
سامي محمد كرس كل طاقاته من اجل ان يأتي مشروعه
ثماره إلا ان المؤسسات الرسمية وغير الرسمية لم
تهتم بالموضوع وتركت الامور تسير وفق رؤية مشوشة،
كي تصل الى مرحلة استخدام ثقافة «الشطب»، تلك
الثقافة التي ستؤدي الى زيادة التأزم، والاصرار
على العداوة، والتحدي الشخصاني بين الفنانين ومن
ثم اهمال الجانب الابداعي، وترك الريشة والمعول،
والالوان، والتفرغ لخوض معارك وهمية، لا طائل من
ورائها، لان الخاسر في نهاية المطاف هو الفن
التشكيلي.
ثم نعود مرة اخرى الى الموقف الاول الذي يتبنى
فكرة استمرار عبدالرسول سلمان في رئاسة الجمعية
الكويتية للفنون التشكيلية، لنجد ان اصحابه يجدون
في المساحة التي وفرها سلمان من اجل ابقاء التشكيل
الكويتي في بؤره المحلية والعربية والعالمية، كانت
جيدة وموفقة، ومن خلال هذه المساحة تمكن الفنان
الكويتي ان يثبت وجوده، ويحقق تطلعاته الى
العالمية.
ومثلما يحاول اصحاب الموقف الآخر - الساعي الى وضع
سامي محمد كحل حسب رأيهم لوقف نزيف الساحة من
الاسماء المؤسسة، والمبدعة في التأكيد على ان مجلس
الادارة الحالي شهد خصومات كثيرة، وقد آن الاوان
لايجاد علاج حقيقي وواضح لها فإن الموقف الاول
المتبني لاستمرار عبدالرسول سلمان في الرئاسة
بصفته المجدد والمستحدث، والناهض بالحركة
التشكيلية يجد ان سامي محمد فنان لم يكن في يوم من
الايام مؤهلا لترؤس جمعية فيها اعداد كبيرة من
الفنانين التشكيليين كل حسب توجهاته وان ترؤس
الجمعية يحتاج الى فنان يجمع بين الادارة
والابداع.
ومن خلال هذا الطرح الذي اتخذ موقفين متعارضين...
فإن الانظار تتجه بصدق واخلاص، من اجل ايجاد حل
شامل وشاف لمسألة الاستقرار واستمرار الفنان
التشكيلي في الابداع دون ان يخوض معارك هامشية لا
طائل من ورائها.
انه التطلع لساحة تشكيلية متوهجة بالمحبة وتقبل
الاخر مهما كانت افكاره، والجلوس على طاولة واحدة
تكون فيها الشفافية هي اساس الحوار والنقاش.
25
5
2007
جميع
الحقوق محفوظة للفنان والناقد التشكيلي حميد خزعل
2007