يبدأ مشوار اللوحة بعيدًا.
ربما في سماء الحلم,
أو تحت غيمة الخيال,
أو عند عتبة الغيب.
لكن تحقق ذلك المشوار يشرق حين يعبر بوابة الواقع. من هنا يأتي معرض
الفنان ليجسد أحلامه,
ويقتبس من مخياله, ولكنه قبل كل شيء
ليعيد صياغة جوهر ما أسرى به في عتمة الألوان ونورها.
في مصر كانت اللحظة التشكيلية تعلن عن ذاتها في أعمال ثلاثة من فنانيها, لم يجمع بينهم سوى
الاحتراق الذي توزع رماده في الجهات الأربع على قماش لوحات معارضهم التي تؤسس
لتجارب تشكيلية مغايرة.
إنها القاهرة قبل أن تودع شتاء هذا العام.
وإذا كان بعض النقاد يرى أن مشوار الفنان ـ أي فنان ـ يبدأ عند منعطف ما, يتجاوز بعده مرحلة
التجريب, فهو اعتقاد يجانب
الصواب. لأن الفن صنو
التجربة الجديدة.
والحقيقة أنه لا فن
من دون تجريب.
فإعادة إنتاج
النموذج نفسه, يعني أن يتحول
الفنان إلى حرفي.
سنبدأ رحلة الجهات الأربع مع فنان ظن الجميع أنه يقدم التجربة ذاتها على مدى أكثر
من أربعة عقود.
لكنه مثل شجرة
السنديان التي كلما طال بها الزمن,
امتدت جذورها تنهل من تربة جديدة,
رغم زعم الشاهد لها أن ظلها واحد.صالح رضا:
حديث الروحفاروق حسني : لحظات التحرر
حسن سليمان:
نساء القاهرة